الاستدامة والممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة

تكسب الاستدامة الثقة حين تُقاس بانضباط الأرقام المالية.

إعلان الالتزامات سهل، وإثباتها صعب. نساعد مجالس الإدارة والقيادات التنفيذية على وضع أجندة استدامة قابلة للدفاع عنها، ثم نبني البيانات والضوابط التي تجعل كل رقم مُفصَح عنه صامدًا أمام أسئلة المدقق.

01التحدي

تقدّم الطموح وتأخرت الأدلة.

نقلت رؤية المملكة 2030 والالتزام الوطني بالحياد الصفري الاستدامةَ من صفحات التقرير السنوي إلى صلب الأجندة الاستراتيجية. ويتوقع المستثمرون والجهات المُقرضة اليوم إفصاحات قابلة للمقارنة والتحقق المستقل، ويطالب كبار المشترين مورّديهم بالمثل. أما المؤسسات التي تدير أساطيل أو منشآت أو شبكات أو مراكز بيانات، فقد باتت كفاءة الموارد لديها مسألة كلفة وأهلية لمزاولة النشاط بقدر ما هي مسألة سمعة.

غير أن البيانات لم تواكب هذا التحول. فكثيرًا ما تُجمع أرقام الانبعاثات والموارد يدويًا من فواتير الكهرباء والمياه وبطاقات الوقود وقراءات العدادات وجداول بيانات الموردين، على يد فريق صغير يسابق موعد إصدار التقرير. وتختلف التعريفات بين وحدات الأعمال، وتغيب المسؤولية الواضحة، وقلّما خضعت الأرقام لاختبار التدقيق الداخلي. وتُعلَن المستهدفات قبل أن يصبح قياسها ممكنًا، ومن هذه الفجوة تبدأ المخاطر التنظيمية ومخاطر السمعة.

02منهجنا

كيف نسند الأجندة بالأدلة.

  1. أجندة راسخة في نموذج الأعمال

    تكتسب أجندة الاستدامة مصداقيتها حين يكون المدير المالي مستعدًا لتمويلها. لذلك نحدد القضايا ذات الأهمية الجوهرية لنموذج الأعمال وللأطراف التي تُساءل المؤسسة أمامها، ونضع مستهدفات تستطيع المؤسسة تمويلها وتحقيقها، ونُخضع كل التزام لإشراف مجلس الإدارة ونسند إليه مسؤولًا تنفيذيًا يُسأل عنه.

  2. أداء الكربون والموارد

    تأتي الانبعاثات في العادة مقرونة بكلفة تشغيلية: وقود يُحرق، وكهرباء تُستهلك، ومياه تُضخ. لذلك نقيس الكربون إلى جانب هذه التكاليف، ونرتّب إجراءات خفض الانبعاثات بحسب كلفتها وأثرها، ليتجه الاستثمار أولًا إلى ما يسترد كلفته.

  3. بصمة تقنية أخف

    في المؤسسة الرقمية، تمثل التقنية مصدرًا جوهريًا لاستهلاك الطاقة، ومن أسهل المصادر قياسًا. فننظر في كفاءة مراكز البيانات، ومواضع تشغيل أحمال العمل السحابية، والمدة التي تبقى فيها الأجهزة في الخدمة، وعدد التطبيقات التي تؤدي الوظيفة ذاتها، ونبدأ حيث تنخفض الكلفة والانبعاثات معًا.

  4. بيانات الاستدامة من أنظمة المصدر مباشرة

    الأرقام التي يُعاد إدخالها يدويًا في نهاية كل ربع سنة هي الحلقة الأضعف في أي إفصاح. لذلك نربط تقارير الاستدامة بالأنظمة التي يُسجَّل فيها النشاط، من تخطيط موارد المؤسسة والمشتريات إلى الأساطيل والمرافق، ونستعين بالتحليلات، ومنها الذكاء الاصطناعي، لكشف القيم الشاذة وتقدير انبعاثات سلسلة القيمة حيث تشحّ بيانات الموردين، مع تمييز كل قيمة تقديرية بوضوح.

  5. إفصاح يصمد أمام التحقق المستقل

    نُعدّ الإفصاحات وفق معايير المجلس الدولي لمعايير الاستدامة (ISSB) وغيرها من المعايير الدولية، ووفق ما تتوقعه الجهات التنظيمية والأسواق المالية المحلية. وقبل وصول المدقق، نُجري بأنفسنا تمرينًا على التحقق: نتتبّع كل رقم حتى مصدره، ونختبر كل ضابط.

03النتائج

ما تتبنّاه القيادة بثقة.

  • أرقام يوقّع عليها مجلس الإدارة

    لكل رقم مُفصَح عنه منهجية موثقة وسجل أدلة يمتد إلى مصدره، والمؤسسة جاهزة للتحقق الخارجي متى أصبح مطلوبًا.

  • مستهدفات لها خطة تنفيذ

    يستند كل التزام إلى مبادرات مموَّلة ومسؤول تنفيذي يُساءَل عنه، ويُراجَع بالانضباط ذاته الذي تُراجَع به مستهدفات الأداء الأخرى.

  • كفاءة تظهر في القوائم المالية

    ينعكس انخفاض استهلاك الطاقة والمياه انخفاضًا في التكاليف التشغيلية، فيبقى البرنامج ممولًا وتبقى وحدات الأعمال منخرطة فيه.

  • الاستدامة في القرارات اليومية

    تحتل مؤشرات الاستدامة مكانها في لوحة المتابعة التنفيذية ذاتها إلى جانب المؤشرات المالية والتشغيلية، وتُبيّن طلبات الإنفاق الرأسمالي أثرها في البصمة الكربونية واستهلاك الموارد.

04منظورنا

تعامل مع كل رقم من أرقام الاستدامة كأنه سيخضع للتدقيق. فهذا ما بات يحدث أكثر فأكثر.

إنه عمل بعيد عن الأضواء: مسؤولون محددون، ومنهجيات موثقة، وضوابط مُختبرة، ومسار واضح من كل نظام مصدري إلى الإفصاح المنشور. وهو أقل ظهورًا من التعهدات المعلنة، لكنه ما يمنحها مصداقيتها، وكثيرًا ما يكشف عن وفورات في الكفاءة تسهم في تمويل أجندة الاستدامة نفسها.

لنعمل معًا

ضع بين أيدينا أصعب قرار على جدول أعمالك.

ابدأ بالنتيجة التي تريدها وما يحول دون بلوغها. وسيكون حديثك الأول مع من يملك من الخبرة والأقدمية ما يؤهله لصياغة الإجابة.